خطوات مثقلة بالهموم
تحت وطأة الزمن انحنت شيخوختها …
وظهرها كأنه يحمل كل الأرض على كتفيه… وتقاسيم وجهها المنحوتة بالهموم تروي حكايا ألمٍ لا يُحتمل…
وكل تجعيدة فيها قصة صمود… وكل نظرة في عينيها بحر من الذكريات.
تنزح مشيًا على الأقدام من الشمال إلى الجنوب، بخطوات مثقلة ثقيلة…
وكل خطوة تصرخ بصمت، تحمل معها صدى أجيال، وأحلام ضاعت، ووجع لا يرحم!
هي لا تحمل في يديها شيئًا… لكن قلبها الممتلئ بالهموم يحكي عن وطن عاش في صدرها قبل أن يعيش بين الناس.
في عمرها هذا يفترض أن تكون معززة، مكرمة، يحضنها الجميع بحنان، ويحيطها الاحترام…
لكن الواقع مختلف، فهي تمشي وحيدة، والناس تمر بجانبها كأنها هواء، وكأن ألمها لا يستحق أن يُرى.
كل خطوة لها حكاية…كل عرق على جبينها حكاية… وكل تنهيدة تنسج خيوط الألم والصبر.
تمشي بين الناس، لكنها تحمل أعباء وطن بأكمله في صمتها… في عينيها…في خطواتها المثقلة بالوجع والحنين.
الوطن الذي تحمله في قلبها، هو ذاته الذي نسي أن يكرمها، أو يرفع من شأنها كما يجب.
إنها صورة الحياة الصعبة… صورة صمود بلا كلمات، صورة ألم بلا حدود…
لكنها تمضي، رغم كل شيء… رغم كل وجع… رغم كل فقد….
لأنها تحمل الوطن في قلبها، كما لو أن الأرض كلها فوق ظهرها، والسماء كلها في عينيها، والحرية كلها في خطواتها.
بسمة زهير أبو جبارة
