نزوح قسري

في غزة … حين تصبح تكلفة النزوح أثقل من الجراح… يقف القلب أمام سؤالٍ لا يُجاب:

هل نلوذ بنجاةٍ هشةٍ … ونبحث عن مأوى بعيد عن القصف والدخان…

نحمل أطفالنا من ركام إلى خيمة… من خيمة إلى شقّة مؤقتة تلتهم ما تبقّى من العمر والمال؟

أم نبقى هنا… تحت سماءٍ تمطر ناراً… نراقب الموت يقترب ببطء …

لعلّ الراحة الأبدية أقرب من عناء الرحيل!

هناك … حيث النزوح إلى الجنّة، حيث لا تعب ولا قهر ولا جوع ولا فقد ولا ألم!

في غزّة… لا شيء يشبه النزوح سوى نفيٍ عن الحياة:

تعبٌ ينهش الجسد … وقهرٌ يجرح الروح… ومواصلاتٌ كرحلةٍ في الجحيم…

مستلزماتٌ تُشترى بدم القلب… وخيمةٌ تُباع كأنّها قصر…

أو شقّة للإيجار تتسلّط على ما تبقّى من لقمة العيش.

هنا… لا يختار الناس بين حياة وموت… بل بين موتٍ سريع على ثرى الوطن،

أو موتٍ بطيء على أرصفة النزوح!

يبقى السؤال المرّ يطرق الرأس ليل نهار:

أأحمل أحبّتي إلى هلاكٍ مجهول، أم أتركهم هنا في هلاكٍ نعرفه؟

وتظلّ العين معلّقة بالسماء… ترجُو خلاصًا من فوق الأرض لا من تحتها،

وتهمس الروح في سكون الليل:

يا رب، إن كان الرحيل إليك أسهل من الرحيل عن بيتي، فاجعل الموت حياةً… والنزوح جنّةً… والوداع لقاءً.

بسمة زهير أبو جبارة