غرفة انتظار

غزّة…

غرفة انتظار لا نعرف متى تُغلق أبوابها علينا… ولا متى تخطفنا يد الغياب من بين أحبّتنا.

نجلس كأننا على قائمة لا نعرف ترتيبها… نتبادل النظرات … ونسأل في صمت: “هل أكون أنا الغائب القادم؟”

مرّت علينا أيام كان الجوع فيها أقسى من كل محنة…

نمنا على بطون خاوية … واستيقظنا على موائد فارغة… نحلم برغيف خبز كما يحلم المظلوم بالحرية.

وحين وصل الطعام، لم يكن منحةً ولا إحسانًا… بل كان ثمرة تعبٍ طويل وثمنًا لأيام معدودة من الصمود…

دفعناه من صحتنا… ومن أعمارنا وأحلامنا التي تنساب من بين أصابعنا كالرمل.

حتى اللقمة هنا لها طعم الخوف، وملح الدموع، وذكرى الأيام التي التهم فيها الجوع أرواحنا قبل أجسادنا.

نستجير برحمة ربّنا كما يستجير العطشان بماء الحياة، ونختبئ في سراديب الأمل علّها تقي قلوبنا رعب هذه الدنيا… حتى نلقى الله بقلوب مطمئنة، قد غسلها الرجاء من كل خوف.

بسمة زهير أبو جبارة