كرامةٌ على مائدة الفُتات
ذاتَ مجدٍ … كنا أهل عزّ وكرم … موائدُنا عامرة … وقلوبُنا أوسعُ من الجوع…
لم نكن نعرف طعم التوسُّل … ولا كنا نحسب عدد ملاعق السُكّر في كوب الشاي.
كنا نطهو ونطعم … نفتح أبوابنا قبل أفواهنا … ونمدّ أيدينا بالعطاء لا بالسؤال.
واليوم…
نفرح بعلبةِ جبنٍ منتهية الصلاحية … نعلم أنها تجاوزت وقتها… ومع ذلك، نأكلها.
لا من باب الترف، بل من باب النجاة!
هذه الجبنة لم تأتِ إلينا شفقةً من أحد، ولا الخبز سقط علينا من مناطيد “المساعدات “…
اشتريناها بعرق جبيننا … بشقاء الأيام … وبما تبقّى من رزقنا المُنهك.
وإن كانت منتهية الصلاحية لكنّا أكلناها بعزة وكرامة، فما زال فينا ما هو صالح للصبر والاعتزاز!
نحن لا نأكل لنشبع، بل لنُطفئ نار الجوع بما تيسّر…
ونبتسم ابتسامة ملؤها الرضا ونقول: “الحمد لله، أفضل من لا شيء…”
كوب شاي فيه قليلٌ من السكر يُصبح عيدًا مصغّرًا، لحظة نُقنع فيها أنفسنا أننا ما زلنا بخير.
ولكننا لسنا بخير![]()
ٍلسنا بحاجة إلى شفقةٍ من أحد … ولا إلى دمعٍ حائر في عيون المتفرجين.
نحن بحاجة إلى حياة.
حياة ندقق بها في في تواريخ الصلاحية …
نُطعِم أطفالنا دون أن نكذب عليهم بأننا شبعنا …
نفرح بطعامٍ لا نضطر لقبوله كصدقة مؤجلة!
أيها العالم الظالم …اتقوا الله فينا!
لسنا أرقامًا في نشرات الأخبار، ولا مشهدًا عابرًا في ضميرٍ نائم.
نحن أهل كرامة… وإن أكلنا القليل، فما زال في صدورنا كبرياء الأرض.
بسمة زهير أبو جبارة
الخميس، السابع من أغسطس 2025
