ملف 40 – مقابر فارغة

ملفات محذوفة من الحياة في غزة

ملف 40 – مقابر فارغة

في غزة …لم يعد هناك متّسع للموت!

امتلأت المقابر عن آخرها … ولم يعد للنعوش طريقٌ نحو الهدوء.

يُدفَن الوجع في الأزقة… وتُلقى الأجساد حيث تنهار الجدران!

ولا قبر يُسجِّل أسماءهم…لأن الأرض ضاقت ، والسماء امتلأت بنداءاتٍ لم تُجَب!

في غزّة…

يشيخ الموت من فرط ما يحصد…

تموت المدينة على هيئة بيت…

ويُقصف الحلم وهو يتمطّى في صدور الأطفال…

يموت الجدّ قبل أن يُكمل الحكاية…

وتموت الجدة وخبز التنور ما زال دافئًا…

يموت العريس وفي جيبه خاتم لم يُهدِه بعد…

وتموت العروس وفي ذاكرتها لمعة فستان لم يُلبَس!

يموت الطبيب… وتموت ممرضةٌ كانت تمسك نبضًا بيدها!

كأن المدينة تُقتلع من جذورها، كأن العمر بكامله يُغتال في مشهدٍ واحد!

ولا يبقى إلا التراب…

يرتّب أسماء الموتى بهدوءٍ يليق بالمنفى الأخير!

بسمة زهير أبو جبارة