ملف 38 – الرحمة

ملفات محذوفة من الحياة في غزة

ملف 38 – الرحمة

في غزة، ما عادت الحياة تُقاس بالقيم… بل تُقايض بما تيسّر للبقاء!

نقايض الألم بصمتٍ طويل…

نقايض الخوف بنصف نومٍ مذعور…

ونقايض الكرامة بلحظة نجاة لا تشبه الحياة!

كما نقايض الطعام والملابس والمشاعر … لِمَ لا نقايض الرحمة؟!

لِمَ لا نبادل التراحم والتعاطف، كما نبادل علبة طعام أو زجاجة دواء؟!

أم أن الرحمة في هذا الزمن باتت عملةً نادرة لا تدخل سوق النجاة؟!

في زمن الحصار… تسلل إلينا من تاجر بالجوع،

من باع المساعدات بثمن الذل،

من رأى الجائع ولم ترجف له عين،

ومن سمع أنين الأطفال كأنه صدى لا يعنيه.

أين غابت الإنسانية؟

أين اختبأ الضمير؟

أين ذهبت الرحمة التي أوصانا بها نبيُّ الرحمة صلى الله عليه وسلم :

“مثلُ المؤمنين في توادِّهم وتراحمِهم وتعاطفِهم كمثلُ الجسدِ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسدِ بالسهرِ والحمّى”

غزة اليوم لا تطلب الطعام وحده…

غزة تنادي من تبقّى فيه قلب ينبض…

تستغيث بمن لم يبع ضميره في سوق الغفلة…

غزة تبحث عمّن يقايضها بالرحمة… فقط الرحمة!

بسمة زهير أبو جبارة