ملف 044- طفولة مسلوبة
ملفات محذوفة من الحياة
ملف 044- طفولة مسلوبة
يقفُ القلب متألماً كغصنٍ يابسٍ يتكسّر في مهبّ الريح… ويصمتُ العقل حائرًا كمسافرٍ أضاع الخريطة في صحراء لا أفق لها …لا يعرف أين الماء وأين النجاة!
ابنتي تسنيم …طفلة في الثالثة من عمرها… لا تعرف سوى بعض الألوان وبعض الأرقام … بعض الأحلام الغضّة وبعض الذكريات… لكن قلبها الصغير أثقلته التنهيدات حتى شاخ قبل أن يعرف معنى الضحك.
أعطيتها دفتر تلوين وألواناً لتلهو… لأكتشف أن اللعب صار ترفاً في زمن الرماد!
تركت تسنيم كل الألوان كزهرةٍ رفضت الربيع … وأمسكت الأسود كمن يحتضن الليل بلا نجوم!
راحت تخربش على الرسمة وتطمس ملامحها… وكأنها تمحو ملامح الحياة نفسها.
سألتها: “ليش يا ماما عملتي هيك؟”
فأجابتني بعفوية كسرت ضلوعي: “هاي شحابير يا ماما … كان قاعد عند النار!”
أي عالمٍ هذا الذي يحوّل دفاتر التلوين إلى مآتم، ويحوّل أصابع الأطفال إلى شهودٍ على الحرب والدمار؟
أي قوانين هذه التي لا تحمي قلوبهم، فتترك ربيعهم ذابلاً كأوراق الخريف تحت أقدام الموت؟
طفلة لم تعرف من الحياة سوى الدخان، أصوات الانفجارات، ورائحة النار والبارود!
اعذريني يا صغيرتي، لم أكن أعلم أن الطفولة في زمننا ستولد وهي ترتدي السواد.
وددت لو أقطف لك أزهار عمري وأزرعها في قلبك الصغير، لعلها تنبت ضحكةً لم يسرقها الدمار!
بسمة زهير أبو جبارة
