غزة بلا مدارس

أنا طالب من غزة… لكن لم تعد لي مدرسة!

ها هي السنة المدرسية الثالثة على الأبواب … بلا صفوف ولا جرس ولا كتب ولا دفاتر ولا أقلام.

حقيبتي لم أعد أضع فيها كتبي… صارت حقيبة نزوح أحملها من مكان إلى آخر.

مقعدي الذي كنت أجلس عليه تحطّم… وصار حطباً نطبخ عليه الطعام.

مدرستي التي كنت ألعب فيها صارت مأوى للنازحين!

وفصلي الذي كان مليئاً بالعلم واللعب والمرح صار مليئاً بالخوف والجوع.

اشتقت لرائحة الممحاة… ولألوان الشنط الزاهية وأشكال الدفاتر والطوابع الجميلة… وحتى لرائحة الملابس الجديدة…اشتقت لرفاقي الذين كنا نلعب معًا في ساحة المدرسة.

اشتقت حتى للواجبات البيتية التي كنت أتهرّب منها…

واشتقت لرهبة الامتحانات التي لم تكن شيئاً أمام الرهبة والرعب الذي نعيشه الآن…

اشتقت للمصروف المدرسي الذي لم يكن يعجبني…

ولصوت المعلمة وهي توبّخني لأنني لم أنتبه للدرس.

اشتقت لزميلي الذي كان يثير الفوضى في الفصل… لكنه استشهد.💔

لم أكن أتوقع أن أصبح جزءًا من التاريخ…

لكن ليس تاريخ العلماء أو المفكرين في الكتب…

بل تاريخ الحرب والدمار والحصار والجوع!

كبرنا قبل أواننا… صرنا نعرف أصوات الطائرات أكثر مما نعرف أصوات الحروف!

وتعلّمنا من الحرب ما لم نتعلّمه من الكتب!

بسمة زهير أبو جبارة