رسالة في زجاجة

إلى من قرر أن يضع قليلاً من العدس أو الأرز أو الحمص في زجاجة، ويُلقي بها في عرض البحر “تضامنًا” مع غزة…

شكرًا على لفتتكم، ولكن اسمحوا لنا أن نهمس في أذنكم شيئًا:

غزة ليست جزيرة مهجورة تنتظر رسائل منسية في زجاجات.

غزة ليست مشهد استعراضي حزين نبكيه قليلًا ثم نواصل يومنا.

غزة لا تحتاج رموزًا عاطفية، بل مواقف حقيقية.

الذين يُحاصرون غزة لا يخجلون …والذين يصمتون على الجوع لا تردعهم مشاهد الأطفال ولا الدموع.

غزة تحتاج من يصدح بالحق …لا من يكتفي بالإيحاء.

تحتاج من يكسر الجدران التي تخنقها، لا من يرمي إليها ما تيسر من بقوليات في زجاجة عائمة.

إن كانت رسالتكم صادقة، فاجعلوها صرخة سياسية، لا ذكرى تاريخية.

اجعلوا مواقفكم تصل، لا زجاجاتكم.

وإن أردتم أن تكتبوا شيئًا، فلتكن الكلمات موجهة للعالم الذي يرى الجوع ويختار أن يغض البصر، يسمع الصراخ ويختار أن يصمت.

غزة لا تحتضر… غزة تقاوم، بصوت خافت أحيانًا، لكنه لا ينكسر.

بسمة زهير أبو جبارة