هاتف مقابل قبر

في غزة، لا يشبه الموت أي شيء آخر…

ليس فقط لأن القصف يسرق الأرواح دون رحمة، بل لأن الفقر يسرق حتى حقّهم في الوداع!

تقف زوجة شهيد أمام ثلاجة الموتى… لا تملك سوى دموعها وهاتفها!

عرضت الهاتف للبيع… لا لتأكل، ولا لتسدد دَينًا، بل لتؤمن ثمن قبر لزوجها!

لم تستطع أن تحتضنه حيًّا، ولا حتى أن تودّعه بكفن يليق بوجعها!

في غزة، حتى الرحيل يحتاج “واسطة”… حتى الموت يُكمل إذلال الأحياء💔

أيّ وجع هذا الذي يترك امرأة في عزّ انكسارها تبحث عن مشترٍ لهاتفها، لا عن عزاءٍ يواسيها؟

أيّ زمنٍ هذا الذي يُحاسب فيه الإنسان على عدد الدموع التي يُذرفها، وعدد الدقائق التي يقضيها أمام الثلاجة؟

قبر بسيط… هذه أمنيتها الوحيدة!

أن لا يُدفن زوجها في مقبرة جماعية، أو يُترك بين الثلاجات المزدحمة .

في غزة، لا ينتهي الألم بموت الأحبّة… بل يبدأ فصله الأشدّ وجعًا!💔

بسمة زهير أبو جبارة