لهب الخيام
في هذا الحرّ الشديد… حيث تتوهج الأرض تحت الأقدام… يعيش أهل الخيام نهاراتٍ طويلة كأنها لا تنتهي.
أقمشة رقيقة، مهترئة الأطراف، تتدلى فوق رؤوسهم فلا تصدُّ حرًّا ولا تمنع لهيبًا… بل تزيده اختناقًا.
الشمس تطرقهم طرقًا بلا رحمة… كأنها جمرٌ مشتعل معلّق في السماء… والريح إن هبّت جاءت حارّة لافحة، كأنها نفس التنور، تلفح الوجوه وتلهب الأجساد.![]()
الأطفال يتصببون عرقًا… أنفاسهم متقطعة وشفاههم متشققة من العطش… والشيوخ يتكئون على أجساد أنهكها التعب… يطاردهم الحرّ في كل زاوية من الخيمة.
الخيمة التي كانت بالأمس ملاذًا من القصف والنزوح، صارت اليوم سجنًا من نار… يذوب ساكنوها ببطء… بين جدران من قماش وحبال… في انتظار نسمة هواء قد لا تأتي.![]()
لا مروحة… ولا ماء بارد… ولا ظلّ حقيقي يحميهم من هذا اللهيب… سوى صبر يوشك أن ينفد… وقلوب ترفع الدعاء لعل رحمة الله تسبق العذاب.![]()
يا رب، هوّن على أهل الخيام حرّ هذا اليوم، واجعل لهم من لهيب الشمس بردًا وسلامًا، ومن ضيق العيش فرجًا قريبًا، فأنت أرحم الراحمين.![]()
بسمة زهير أبو جبارة
