كي لا نُنسى …

كي لا نُنسى …

لسنا مجرّد أرقام تُعدّ في نهاية الخبر…

لسنا هامشًا في تقارير “العالم يُتابع”.

نحن وجوه كانت تضحك ذات مساء …

وبيوت امتلأت برائحة الخبز…

وصوت الغسالة، ونداء الأم لطفلها المتأخر عن مدرسته.

نحن وجع في تفاصيل الحياة الصغيرة…

في حذاء طفل لم يُكمل طريق المدرسة…

في صورة عائلية علّقت على الحائط ولم يبقَ منها إلا الغبار…

في دُمية بين الركام…

وفي دفتر وصفات لأطباقٍ شهيةٍ ما زال مفتوحًا على طاولة مطبخ مهدم.

نحن الحلم الذي كان مؤجَّلًا لبعد الحرب… ثم لم يأتِ بعد!

نحن قصص لا تُروى… لأن راويها دفن تحت الأنقاض.

نحن أعراس أُلغيت … وخطوبة بلا عريس…

ونحن أمهات يخبئن أسماء أولادهن في الدعاء…

وأطفال يرسمون بيوتًا على الورق لأنهم لم يعودوا يملكون بيتًا!

نحن الذاكرة حين تُحاصر،

ونحن الكلمات التي تكتبها الجدة على هوامش مصحفها …كي لا تنسى أسماء من فقدتهم!

نحن الحنين، والانتظار، والبكاء المكتوم،

والحياة التي تصر أن تستمر رغم كل محاولات الإبادة.

نُدوّن كي لا نُنسى…

نُدوّن لأن الذاكرة هي ما يتبقى حين ينهار كل شيء.

نكتب لأننا لا نملك سوى الكلمة في وجه النسيان،

ولا نملك وطناً سوى هذا الكلام.💔

بسمة زهير أبو جبارة