دماؤنا ليست قصيدة
دماؤنا ليست قصيدة… ولا دمعة أمام الكاميرات !
أيُّ حياةٍ هذه التي تُساق فيها أرواحنا كالنعاج إلى
مذابح الصمت… تحت أنظار أمةٍ بارعةٍ في الخطابة… وعاجزةٍ عن الفعل؟
أيا أمةً تجيد صياغة البيان… وتُلقي القصائد على المنابر… لا تُظهرون الأسف على مأساتنا! أنتم شركاء في دمنا بصمتكم !
في غزة… لا نقدر أن نحصي شهداءنا … فقد صارت الأرقام لغةً باردة… تُخفِي خلفها أسماءً ووجوهاً وأحلاماً صغيرة.
أطفالٌ لم يعرفوا معنى الطفولة…
وآباءٌ يُحاصرون بين وجع العجز وجوع الصغار…
وأمهاتٌ يتعلمنَ كيف يُهدهدنَ أبناءهنّ لآخر مرة…
نُقصف من البحر والجو والبر… ولكنَّ خيبتنا الكبرى أن الأمة لم تعد تتحرك إلا ببيانٍ مُنمّقٍ أو دمعةٍ على شاشة… دمعةٍ تلمع أمام الكاميرا ثم تجفّ قبل أن تصل إلينا!
من يتقن الكلام لا يُجيد الفعل… ومن يملك العتاد يملك الخوف لا النخوة…
ومن يرفع شعار الحرية يخشى أن يدفع ثمنها!
لا تقولوا: رحمكم الله… فأنتم من تركنا للموت وحيدين!
لا تقولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل … فقد عمَّ صمتكم بينما نحن نُفتّت تحت الركام.
غزة لا تسأل دموعكم… ولا تتسول دعواتكم العابرة؛ غزة تسأل:
أين كنتم حين سقطت البيوت على أهلها؟
أين كنتم حين جاع الأطفال حتى غفوا بلا دموع؟
أين كنتم حين صار البحر مقبرة، والسماء فخاً، والأرض جهنم مفتوحة؟
لسنا بحاجة إلى أمةٍ تبكي علينا بعد موتنا… بل إلى أمةٍ تقف بجانبنا ونحن أحياء.
ولكن يبدو أن موتنا أهون عندكم من حياتنا…
فلا تواسونا… أنتم جميعًا شركاء في موتنا !
بسمة زهير أبو جبارة
