نحن الأموات… والشهداء وحدهم الأحياء!

نحن الأموات… والشهداء وحدهم الأحياء!

في غزة… لم يعد الموت حدثًا يفصل بين عالمين، بل صار وجهًا آخر للحياة.

نحن الذين نمشي فوق هذه الأرض بلا ظلٍّ ولا يقين… نحمل أجسادًا أنهكها الخوف وعيونًا سئمت الانتظار.

نعيش موتًا بطيئًا تحت سماءٍ تُمطر نارًا… وفي أشباه بيوتٍ فقدت جدرانُها معنى الأمان.

كل يوم نصحو على صرخات الركام… نحصي أسماءنا كما يُحصي السجين أنفاسه!

ولا ندري من فينا سيغدو خبرًا عابرًا في شريط الأخبار قبل أن يكتمل النهار.

أما الشهداء… فقد ارتقوا إلى حياةٍ لا يُقصف فيها قلبٌ ولا يُهدم فيها بيتٌ!

هم صعدوا أحياءً إلى رحمة الله وكرامته… ونحن بقينا غرباء على أرضنا …

نحمل مفاتيح بيوتٍ بلا أبواب، ونبحث عن قبورٍ لا تُقصف كي ننام فيها بسلام.

في غزة… لا يُدفن الموتى وحدهم…

بل يُدفن الأحياء أيضًا تحت صمت العالم، وتحت ركام الوعود الكاذبة.

هنا… الشهداء يتنفسون الخلود…

ونحن نموت في اليوم ألف مرة لنثبت أننا ما زلنا أحياء!

بسمة زهير أبو جبارة