فجوة شاسعة
في عالمٍ موازٍ…
نحن نُدفن أحياء تحت الركام…وأصواتنا تُدفن معنا.
في غزة… نودّع الأحبة على ضوء القصف، نحمل الشهداء بأيدٍ مرتجفة، نربط الجراح بقطع قماش ممزقة، ونُدعو الله أن تمر الليلة دون فقدٍ جديد.
في غزة… نموت كل يوم مرات ومرات، نموت حين نسمع صراخ طفل يبحث عن أمه، نموت حين نجمع أشلاء أحبّتنا، نموت حين نرى العالم يرانا… ولا يشعر بنا إلا من رحم ربي .
وفي عالمٍ آخر، موازٍ لنا بالحروف فقط…
يتزاحم الناس في المهرجانات والمسارح، وتغنّي بعض الفتيات لفنّانٍ، يركضن خلف مسرحٍ، يبكين لأجل أغنيةٍ، يتجمّلن لأجل صورةٍ، يصرخن فرحًا… بينما نحن نصرخ طلبًا للنجاة!
يا الله … كم هو مؤلم هذا الانفصال عن الواقع…
كم موجعة هذه الفجوة بين موتنا واحتفالهم…
بين دمنا الذاكر لله، وصوتهم المرتفع بالموسيقى…
بين طفلتنا التي تحضن دميتها تحت القصف،
وطفلتهم التي تبكي متأثرة وتهتف بحماس للفنان المفضل!
نحن لا نكره الفرح … لكننا نحلم فقط بأن يشعروا بنا، أن يحزنوا من قلوبهم لا من شاشاتهم فقط!
غزة تُباد، والعالم يرقص!
غزة تنزف، والأرواح هناك ترفرف بلا وزن!
غزة تختنق… ولا أحد يسمع![]()
هل ما زال القلب حيًا؟
هل ما زال للضمير بقية؟
بسمة زهير أبو جبارة
