رسالة اعتذار

يا قطعةً من قلبي…

قلبي يتفتّت كالرغيف الذي لم أجده لأُشبِعك…

الدموع تغلبني، ليس من الجوع فقط، بل من قهري كأب لا يملك لك قوتَ يومك…

سامحني يا صغيري، فقد عجزتُ أن أكون لك السند والملجأ، وعجزتُ أن أملأ معدتك الفارغة أو أُطفئ بكاءك حين تصرخ من الجوع…

والله يا بني، لو استطعتُ أن أطعمك من لحمي لفعلت…

لو استطعتُ أن أزرع القمح في حجارة الدمار، لسقيتُها بدموعي لتنبت لك رغيفًا دافئًا…

لكني عاجز عن ذلك ، لا أملك سوى حضنٍ هشٍ أضمك فيه بينما تصرخ أمعاؤك الفارغة…

يا فلذة كبدي…

ليس ذنبي أنك ولدتَ هنا، في أرضٍ تخنقنا حتى في الهواء،

ليس ذنبي أن السماء عندنا تمطر نارًا لا رحمة، وأن الأرض لا تنبت إلا الشهادة…

لكنه قدري وقدرك، وقدرُ أطفالٍ كثيرين مثلك، يولدون ليعيشوا الحرب، لا الطفولة.

سامحني يا صغيري…

سامح رجلاً كسرته المجاعة، وأوجعه العجز، وخذله العالم …

أعدك إن نجونا أن أبني لك مستقبلًا أفضل، وإن لم ننجُ…

فاحمل اسمي بفخر، وادعُ لي حين تكبر، إن كبرت💔

أحبك أكثر من الحياة…

بسمة زهير أبو جبارة