ملف 024 ــ شيخوخة قلب

ملفات محذوفة من الحياة في غزة

ملف 024 ــ شيخوخة قلب

ذاتَ هشاشةٍ … وفي لحظةٍ عابرةٍ تشبه الانهيار… نظرتْ في المرآة تتأمل شكلها بعد كل الويلات التي مرت بها …

حرب وجوع وحصار وخوف وفقدان …

وفجأة … رأت شعرةً بيضاء في رأسها… ارتجف قلبها واضطرب عقلها …

لحظةُ صمتٍ ثقيلة…

وفي غفلةٍ عن الوعي، تسللت أصابعها بتلقائيةٍ غريبة … واتخذت هيئة الملقاط، فالتقطت الشعرة بخفةٍ وسرعةٍ… وكأنها ارتكبت خيانةً أخفتها… حتى عن نفسها!

حاولتْ أن تواسي نفسها … ربما هو نقصُ فيتاميناتٍ ، أو خللٌ في تلك الشعرة المتمردة … التي رفضت أن تتوشّح بصبغة الميلانين، واختارت أن تتميّز عن سواها.

حدّقت في وجهها المنعكس في المرآة، تبحث عن أول تجعيدة تخبرها بأن الزمن مرّ من هنا…

فلم تجد سوى وجه طفوليّ الملامح، خالٍ من أثر التقدّم في السن.

وبينما كانت غارقةً في ذهولها ، سمعت خطوات ابنتها تقترب من الباب… تظاهرتْ بأنها تنظّف المرآة.

سألتها ابنتها بصوتٍ بريء:

“ماذا سنأكل اليوم يا أمي؟”

صمتت لبرهةٍ قصيرة … كانت تجمع فيها بقايا أفكارها لتخفيها في زوايا القلب … كي لا تفرّ مع الكلمات… ابتسمت وقالت :

“ننتظر ما يأتي من التكية كالعادة “.

غادرت ابنتها بهدوءٍ ، وعادت هي تبحثُ في عقلها عن خيط الفكرة التي كانت تغوص فيها قبل قليل…

ولكنها لم تستطع تذكّرها!

“الزهايمر؟ … إنه عرضٌ آخر من أعراض التقدّم في العمر… لستُ أدري … كلّ ما أعلمه الآن أن قلبي قد شاخ قبل ملامحي … وأن الحزن حين دخل أرواحنا…أصابها بالوهن، وهزمها بصمت”

بقلم / بسمة زهير أبو جبارة