ملف 015 ــ رمادُ الذِّكريات …
ملفات محذوفة من الحياة في غزة
كانت تلك الخزانة أكثر من مجرد قطعة أثاث…
كانت صندوقَ أسرارها، وحافظةَ ذكرياتِها، ورفيقةَ دربِها منذ أوَّل يومٍ زُفّت فيه إلى بيتها…
حفظت فيها مالها القليل … وأثوابها المطرّزة … ورسائل قديمة… وإكسسوارات حملت رائحةَ الزَّمن الجميل…
لكنها اليوم تقف أمامها… مترددةً بين الاحتراق من الداخل على أولادها الذين يتضورون جوعاً… أو إحراق ما تبقّى لها من ماضٍ.
لم يكن القرار سهلاً …
لكنها أمّ … والجوع لا يرحم … لم يبقَ في البيت غاز طهيٍ … والحطب بات عبئاً على أسرتها…
أرادت أن تطهو لأطفالها لقمةً تُبقيهم على قيد الحياة… فاختارت أن تُضحّي بما تبقّى من ذكرياتها![]()
بدأ زوجها بتكسير باب الخزانة… ولكن شيئاً ما كان ينكسر بداخلها ![]()
وأخذ الابن الأكبر بوضع الخشب في النار قطعةً قطعة …
وكل شعلةٍ كانت تنهش من قلب الأم أكثر مما تلتهم من الخشب…
تحولت ذكرياتها إلى رمادٍ … ولكنها تبقى في القلب جمر لا ينطفئ …
عمّ الدفء … لكنّ البرد استقرّ في قلبها… ولن يغادر أبدًا!
بقلم/ بسمة زهير أبو جبارة
