ملف 020 ــ مواصلاتٌ خارج الخدمة
ملفات محذوفة من الحياة في غزة
ملف 020 ــ مواصلاتٌ خارج الخدمة
في غزة … لا حافلاتْ ولا سياراتٍ ولا أي نوعٍ من رفاهيةِ المواصلات …
حتى بطاقاتُ مكاتبِ التاكسيات اختبأت في ألبومٍ بين صورِ الراحلين!
من أراد الوصولَ، عليه أن يمشي…
تمشي الأقدامُ المتعبةُ أميالاً تحت الشَّمسِ الحارقة… ويحمل الكتفُ ما عجزت عنه المركبات…
لا متّسعَ للحلم بركوبٍ مريح …. ولا مكان للرفاهيةِ في حياةٍ محذوفة.
ركوبُ عربةٍ يجرها حمارٌ أو حصانٌ لم يعد مشهدًا من الريف … بل صار وسيلةَ “النقل العام” في زمنِ الحربِ والحصار … وكأننا نُسخنا من زمنٍ آخر …
ركوبُ العربةِ هو حلٌٌ بديلٌ … ولكنّه ليس الأنسب …
فهو ليس وسيلة نقل فحسب … بل اختبار لمرونة ظهرك وثبات أعصابك ومدى تماسك فقراتك العُنُقيةِ والقَطَنية !
نجلس عليها بصمتٍ ، وعيوننا تروي ألف وجع … لأننا نعرف أن هذا ليس مكاننا… لكن الحياة تركتنا خلفها وأرغمتنا أن نمشي على وجعنا![]()
وبعد رحلةِ مطبّاتٍ مقدارها ثلاث محطات ونصف … تتوقف العربة … تنزل فتجذبك الأرض وتشعر بالدوران وحالة من فقدان الذاكرة … وكأن ارتجاجاً في المخ جعلك تنسى أين وجهتك ولماذا أتيت ![]()
بقلم/ بسمة زهير أبو جبارة
