“الطبيبة… أمّ الأقمار التسعة”
“الطبيبة… أمّ الأقمار التسعة”
كانت تُنقذ الأطفال من الموت … تُمسك بأيديهم الصغيرة بين كفّيها … تراقب نبضاتهم… وتطمئن أمّهاتهم!
ولم تكن تدري… أن قلبها على وشك أن يُكسر تسع مرات في لحظة واحدة …
تسع أرواح حملتهم في أحشائها واحداً تلو الآخر … تسع ولادات …تسعة أسماء، وضحكات، ونبرات صوت.
تسعة أوجاع صغيرة … ونجاحات كانت تكبر أمام عينيها..
وفي لحظةٍ واحدة… في مناوبةٍ واحدة …سُلّمت أشلاء جثامينهم التسعة… متفحّمة.
وضعت يدها عليهم واحداً تلو الآخر …وتعرّفت عليهم بقلبها، لا بعينيها!
لا بد أنها حاولت أن تحضنهم مرةً واحدة فلم تستطع … ولكن قلبها فعل ![]()
يرحلون صغارًا، كأن الحياةَ كانت ضيقةً على قلوبهم الندية … فيسكنون عالمًا أحن … لا حرب فيه ولا وجع
كتبت الطبيبة في السجلات:
الأقمار الراحلة:
يحيى، ركان، رسلان، جبران، إيف، ريفان، سيدين، لقمان، وسيدرا
الأم: تلك الناجية، المُتعبة، المُنهارة…
والأب: ذاك المصاب الذي وقف بين صمت الرحيل وهمس الحياة مدةً … ثم التحق بأقماره !
بقلم/ بسمة زهير أبو جبارة
