ملف 39 – حليبُ الأطفال
ملفات محذوفة من الحياة في غزة
أيُّ وجعٍ هذا الذي يجعلُ زجاجةَ حليبٍ صغيرةٍ، أثمنَ من قُبلةِ أمٍّ على جبينِ طفلِها؟!
أيُّ زمنٍ هذا، يُسرَقُ فيه غذاءُ الرُّضّع، ليُخلَطَ في كؤوسِ الترف، ويُقدَّمَ على موائدِ اللامبالاة؟
حليبُ الأطفالِ… ليس نكهةً تُضافُ إلى المثلَّجات، ولا ترفًا يُضيفه بائعو الحلوى في وصفاتهم ، ولا وسيلة للضغط على الآباء لإفراغ جيوبهم لإسكات أطفالهم الجوعى !
هو أوّلُ ما يتلقّاه فمُ الحياة… وأبسطُ ما تحتاجه روحٌ خرجت لتوِّها من ظلمةِ الرحمِ إلى قسوةِ هذا العالم!
أيُّ خزيٍ هذا؟!
أن يُحرمَ طفلٌ من لُقمته الأولى،ليُصنع منها مذاقٌ جديد يُقدَّمُ بضحكةٍ باردة على طاولةٍ لا تدري ما الجوع…
ولا تسمع صوتَ طفلٍ جائعٍ … يموتُ ببطء… بصمت… بلا ذنب!
هذا الحليبُ صُنعَ لقلوبٍ ما زالت تخفقُ للمرةِ الأولى،
لأجسادٍ لم تعرف سوى صدرِ أمٍّ ترتجفُ جوعًا وقهرًا…
لأرواحٍ نقيّةٍ ما رأت من العالمِ إلا وجعَ البداية!
لكنّه بات اليوم سلعةً تُحتكر… ومادةً تُهرَّب … وسلاحًا يُشهر في وجهِ أمٍّ وأبٍ لا يملكون ثمنَ زجاجةٍ تسند بها حياةَ صغيرهما!
كأنّ الطفولةَ تُعاقَبُ لأنّها وُلدت في زمنِ الحرب،
وكأنّ اللبنَ الذي خُلِقَ ليروي…صار أداةَ خنقٍ بطيء.
ارفعوا أيديكم عن لُقمةِ الرُّضّع.
ارحموا من لا حيلةَ لهم، ولا حول …
فالحليبُ للطفلِ، لا للربح …
والطفلُ للحياة، لا للمقايضة!
بسمة زهير أبو جبارة
