ملف 016 _ جلسة شاي لم تكتمل

ملفات محذوفة من الحياة في غزة

ملف 016 _ جلسة شاي لم تكتمل

اجتمعوا في خيمةٍ … لا جدرانَ تقيهم البردَ ، ولا سقف يردُّ عنهم الريح…

لكن إبريق الشاي كان حاضرًا… ليجلبَ بعضَ الدفءِ …

كانت الخيمةُ ضيّقةً … لكنّها اتسعت للحكايات:

كيف نزحوا… ومتى قُصف البيتُ… ومن بقيَ ومن غاب … وكيف أن كل شيء صار قابلاً للطيّ… حتى الكرامة!

باغتت المخيمَ غارةٌ كصاعقةٍ في ظهيرةٍ هادئة …

قطعت خيوطَ أحاديثهم كما تُقطع أوتار العود فجأة … وتبعثرت ذكرياتهم في الهواء كما يتبعثر العطر في مهبّ الريح…

لقد سقط صاروخٌ على خيمةٍ مجاورةٍ… اهتزت الأرضُ وتجمد الكلامُ وتحولت جلسةُ الشاي إلى اختبارِ نجاةٍ وجلسةِ تعدادٍ …

لم يُكمِلوا الشاي… لكنهم حفظوا مذاقَه :

مرٌّ كطعمِ الانتظارِ … ساخنٌ كأنه وجعٌ يغلي في قلبٍ صامتٍ … ومتقطّعٌ كالحياةِ في المخيم!

بقلم/ بسمة زهير أبو جبارة