غزة مقبرة الأحلام
غزة… ليست مدينةً محاصرة فحسب، بل مقبرةٌ لأحلام الكبار والصغار.
في أزقتها الضيقة… وتحت حطام المباني… وبين الدخان المتصاعد… ضاعت ألعاب الأطفال وباتت حقيبة المدرسة رمزاً للنزوح أكثر من الدراسة!
لم يعودوا يعرفون فرحة العيد … ولا انتظار الحلوى الجديدة… ولا صوت ضحكات أصدقائهم. صارت طفولتهم محاصرة بين صوت الطائرات المتواصل وصراخ الأطفال، وكأن كل يوم يبتلع جزءًا من براءتهم قبل أن يكتمل.
أما الشباب … فقد حملوا على عاتقهم أحلاماً بسيطة: جامعة… سفر … عمل يفتح لهم باب المستقبل… وبيت دافئ يحتضن أسرة صغيرة يحلمون أن تكون امتداداً لقلوبهم.
لكنهم وجدوا أنفسهم محاصرين بين الفقر والفقد … والبطالة والدمار… يدفنون أحلامهم في قلوبهم … كما يدفنون أحبابهم تحت ركامهم… ومع كل خسارة يذوب جزء من طموحهم… ويكبر الخوف من غدٍ لا يضمن لهم شيئاً.
والكبار الذين حلموا ببيوت مستقرة، وأمان لعائلاتهم، ومستقبلاً يورّثونه لأطفالهم … فلم يجدوا إلا خيامًا مهترئة لا تقيهم حر صيف ولا برد شتاء … صاروا يعيشون على أطلال الذكريات… يزرعون أملاً صغيراً يوماً بيوم، لأن الغد أصبح مجهولاً… والحياة مجرد معركة صبر متواصلة بين ركام الأمس والمستقبل المنهار.
في غزة، لم يعد السؤال: ماذا سنصبح حين نكبر؟
بل أصبح: هل سنكبر أصلاً؟
ومع كل هذا الحزن والوجع… لا ينطفئ شعاع الأمل في قلوبهم بين الركام… بين الدخان والدم …. بين صرخات الليل وألم النهار … تظل غزة تبحث عن حياة، تظل تصمد، تظل تُعلّمنا أن الصمود أحياناً يكون أرقى من الحرية.
بسمة زهير أبو جبارة
