ملف 003 ــ ضحكة معلقة في الهواء
في زاويةٍ منسيةٍ من ركامِ المخيم … تتدلّى أرجوحةٌ صدئةٌ فوق أرضٍ أنهكها الحنين..
عليها فستان طفلةٍ… رقيق كالأمل
كأنه لا يزال يحتفظ بدفء ضحكتها،
تُأرجحُه الريحُ بدلًا من الفرح،
ويهمس الحطامُ باسمٍ لن يُنادى بعد اليوم…
فستانها هناك، لكن هي…
صارت في مكان لا تبلغه القذائف ![]()
فستانها الناجي ظلَّ يلوّح للغائبين … لأم دفنت حلمها… ولعيدٍ ما عرف طريق البيت …
كانت هناك طفلة… أحبّت الحياة، لكن الحرب سرقت حياتها وتركت وراءها صمتاً يوجع القلب…
كلما هبّت الريح… تئنّ الأرجوحة بصوتها الصدئ…
كأنها بتبكي وتحنُّ لضحكةٍ غابت …فينكسر قلب والدتها من صوته تلك الأرجوحة .. فهو ليس مجرد صدأ حديدٍ .. بل هو بقايا قطعةٍ من الروحِ كانت تتأرجحُ وتضحكُ وتقولُ :”ادفشيني كمان يا ماما! “
اليوم …
كل دفشةِ ريحٍ تفتحُ جرحاً غائراً لا يندمل …
وكل تأرجُحٍ يذكر أمها أنها لن تحضنها مرة أخرى..
اقرأ أيضا
بقلم/ بسمة زهير أبو جبارة
